صديق الحسيني القنوجي البخاري

217

أبجد العلوم

الأصلي ورويّ الزيادة . ويقال مثلا للقصيدة الأولى من تغزلات هذا الديوان الألفية الهمزية . أما ترتيب الديوان على ترتيب حروف الهجاء فمداره على رويّ الزيادة . ولقد أكثر شعراء العرب النظم في وزن « الدوبيت » لعذوبته وسلاسته ، لكن ما نظم أحد منهم قصيدة في هذا البحر فضلا أن ينظم المستزاد فيه . ورأيت في ( ديوان الشيخ صفي الدين الحلي ) موشحا في وزن « الدوبيت » مشتملا على الزيادة ، لكنه قسم آخر من الشعر ما هو على طريقة اخترتها . ولا شك في أن المستزاد طريقه صعب لما فيه من رعاية القافيتين وتحمل الداهيتين ، فأجريت الكميت في ميدان الدوبيت ، ونظمت فيه قصائد المستزاد ، وأسست أساسا جديدا على نهج السداد . أما المستزاد في « المتقارب » و « ركض الخيل » فاستخرجته أنا ولم يسبق إليه ذهن قبلي فهو أول بناء أسسته بالعربية . ثم شعراء الفرس نظموا المستزاد في « الدوبيت » وغيره قليلا قليلا ، لكن ما رتب أحد منهم ديوانا فيه ، فديواني أول ديوان رتب في المستزاد وأول صيد نشب في حبالة الصياد » انتهى كلامه . وقال - رحمه اللّه - في أول كتابه ( مظهر البركات ) : « إن المزدوجة من أقسام الموزونات حق للسان الفارسي ، فإنها فيه طبيعية تأتي عفوا بلا تكلف ، وضعها شعراء الفرس لنظم القصص والأخبار وسموها « المثنوي » أما اللسان العربي فهي فيه غير طبيعية لا تأتي إلا بالتجشم . كما أن القصيدة في اللسان الهندي غير طبيعية ليس وجودها فيه أصلا ، يعرف هذه المراتب من له معرفة تامة بهذه الألسنة . ولهذا ما نظم المزدوجة من شعراء العرب إلا أشخاص معدودة منهم الشيخ أبو يعلى محمد بن الهبارية العباسي نظم ( الصادح والباغم ) في « الرجز » أولها : الحمد للّه الذي حباني * بالأصغرين القلب واللّسان وإنما فضيلة الإنسان * وفخره بالعقل والتّبيان ومنهم الشيخ بهاء الدين العاملي نظم مزدوجة في « الوافر » سماها ( رياض الأرواح ) منها : ألا يا خائضا بحر الأماني * هداك اللّه من هذا التّواني